قصة البرازيل مع كوبا أمريكا: من الهيمنة إلى الغياب والعودة من جديد
لا يمكن الحديث عن كرة القدم في أمريكا الجنوبية دون أن تحتل البرازيل مكانة الصدارة، سواء في كأس العالم أو في البطولة الأقدم على الإطلاق في تاريخ المنتخبات: كوبا أمريكا. ورغم أن السليساو يُعتبر المنتخب الأكثر تتويجًا عالميًا، إلا أن قصته مع كوبا أمريكا كانت متذبذبة، شهدت لحظات هيمنة، وسنوات طويلة من الجفاف، قبل أن يعود المجد في الألفية الجديدة.
البدايات: حضور قوي لكن بلا تتويج (1916 – 1940)
بدأت كوبا أمريكا عام 1916، وكانت البرازيل من أوائل المشاركين، لكنها لم تكن الأكثر سيطرة. في تلك الفترة، كانت الأوروغواي والأرجنتين تتنافسان على الصدارة، في وقت كانت البرازيل لا تزال تطوّر أسلوبها الكروي.
ورغم امتلاكها لاعبين موهوبين، مثل آرثر فريدنرايش، لم تتمكن من تحقيق اللقب سوى مرة واحدة في أول ربع قرن، وذلك عام 1919 بعد فوز درامي على الأوروغواي.
البطولة تهرب من السليساو (1940 – 1980)
رغم بزوغ نجم البرازيل عالميًا في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، فإن ذلك لم ينعكس بشكل مباشر على كوبا أمريكا. فبين عامي 1949 و1989، لم يحقق منتخب البرازيل سوى لقب وحيد فقط عام 1949، وهي فترة شهدت تفوقًا واضحًا لمنتخبات الأرجنتين وأوروغواي.
حتى بيليه نفسه، والذي قاد البرازيل لثلاثة ألقاب كأس عالم، لم يشارك سوى مرة واحدة في كوبا أمريكا، عام 1959، ولم يفز باللقب.
نقطة التحول: التتويج بعد انتظار (1989)
في نسخة 1989، والتي استضافتها البرازيل، انتفض السليساو بقيادة بيبيتو وروماريو، ونجح في كسر صيام دام 40 عامًا عن البطولة، بعد الفوز على الأوروغواي في النهائي في ماراكانا.
شكل هذا التتويج نقطة انطلاق جديدة للبرازيل على مستوى أمريكا الجنوبية، وساعد في استعادة هيبتها القارية.
العصر الذهبي.. الهيمنة في التسعينيات وأوائل الألفية
🏆 1997 – بوليفيا
فازت البرازيل باللقب في بوليفيا بقيادة رونالدو وريفالدو، وسجلت 22 هدفًا في البطولة. كان هذا اللقب الثاني خلال عقد التسعينيات.
🏆 1999 – الباراغواي
كررت البرازيل الإنجاز في نسخة 1999 بفضل الثلاثي رونالدو، ريفالدو، ورونالدينيو. أظهر المنتخب تفوقًا هجوميًا ساحقًا وسجل 17 هدفًا في 6 مباريات.
🏆 2004 و2007 – مواجهة الأرجنتين
في نهائي مثير عام 2004، واجهت البرازيل الأرجنتين وتعادلت معها 2-2 قبل الفوز بركلات الترجيح.
وفي 2007، سحقت البرازيل الأرجنتين 3-0 في النهائي بقيادة دونغا كمدرب ونجوم مثل داني ألفيش، روبينيو، وخوليو بابتيستا.
بهذه البطولات، أصبحت البرازيل واحدة من القوى الكبرى في كوبا أمريكا.
سنوات الغياب والتخبط (2011 – 2016)
دخل المنتخب البرازيلي فترة صعبة، شهدت خروجًا مبكرًا ومفاجآت غير متوقعة:
- 2011: ودّعت البطولة من ربع النهائي أمام الباراغواي بركلات الترجيح.
- 2015: خسرت مجددًا أمام الباراغواي بنفس الطريقة.
- 2016 (كوبا أمريكا المئوية): خرجت البرازيل من دور المجموعات لأول مرة منذ 1987، ما تسبب بإقالة المدرب دونغا.
كان واضحًا أن البرازيل تعاني من أزمة هوية، وغياب للثقة بعد كارثة 2014 في كأس العالم، koora live.
العودة إلى القمة.. تتويج 2019 على أرضها
في نسخة 2019 التي استضافتها البرازيل، جاء الرد القوي من السليساو بقيادة المدرب تيتي، ورغم غياب نيمار للإصابة، تألق لاعبو الفريق وعلى رأسهم أليسون، فيرمينو، وإيفرتون.
في النهائي، تغلبت البرازيل على بيرو بنتيجة 3-1، لتحقق لقبها التاسع، وتثبت عودتها إلى المنافسة القارية بقوة.
خسارة نهائي 2021 أمام الأرجنتين.. مرارة على أرض ماراكانا
في نسخة 2021، والتي أقيمت أيضًا في البرازيل وسط ظروف جائحة كورونا، بلغت البرازيل النهائي من جديد، لكنها خسرت أمام الأرجنتين بهدف أنخل دي ماريا في ملعب ماراكانا.
كانت تلك المباراة تحمل طابعًا خاصًا:
- أول لقب دولي لـليونيل ميسي مع منتخب بلاده.
- خسارة البرازيل للنهائي على أرضها، وسط أداء دون المتوقع من النجوم.
نظرة إلى المستقبل.. هل تستعيد البرازيل زعامة القارة؟
رغم أنها تملك 9 ألقاب كوبا أمريكا، إلا أن البرازيل لا تزال خلف الأوروغواي (15) والأرجنتين (15). ومع وجود جيل جديد بقيادة فينيسيوس جونيور، رودريغو، وأندرياس بيريرا، فإن الجماهير البرازيلية تأمل في استعادة السيطرة على أمريكا الجنوبية.
السؤال الآن:
هل يستطيع هذا الجيل أن يكتب فصله الذهبي في كوبا أمريكا المقبلة؟ أم أن البطولة ستبقى مستعصية كما كانت في الماضي؟ 🇧🇷🏆