قصة الأرجنتين مع كوبا أمريكا: مجد يتجدد بعد انتظار طويل
عندما نتحدث عن كوبا أمريكا، لا يمكن أن نغفل اسم الأرجنتين، البلد الذي أنجبت أرضه أسماء بحجم دييغو مارادونا وليونيل ميسي، والذي لطالما عاش عشاقه على وقع المجد والتراجيديا. فمن الهيمنة في البدايات، إلى الجفاف الطويل، ثم العودة أخيرًا بدموع ميسي، تبدو قصة الأرجنتين مع كوبا أمريكا وكأنها رواية تمتد على قرن من الزمان، تُروى فيها فصول من الفرح، الحزن، الانتظار، والانتصار، kora live.
البدايات.. زمن الهيمنة (1916 – 1959)
كانت الأرجنتين من المؤسسين الأصليين لكوبا أمريكا، وشاركت في أول نسخة عام 1916. ومنذ ذلك الوقت وحتى أواخر الخمسينيات، فرضت الألبيسيليستي هيمنتها على البطولة.
- 🏆 اللقب الأول جاء في 1921 على أرضها، بفريق قاده الأسطورة خوليو ليبراتو.
- 🏆 تبعته ألقاب في 1925، 1927، 1929، 1937…
- وفي المجمل، فازت الأرجنتين بـ 12 لقبًا خلال النصف الأول من القرن العشرين، لتصبح مع الأوروغواي أعظم قوتين في القارة.
المنتخب كان يجمع بين القوة التكتيكية، والمهارة الفردية، وكان دائمًا مرشحًا فوق العادة.
الغياب الطويل.. بعد المجد صمت (1960 – 1990)
رغم الفوز بكأس العالم 1978، فإن كوبا أمريكا استعصت على الأرجنتين لعقود.
- ❌ خسرت النهائي في 1967 أمام الأوروغواي.
- ❌ خرجت من أدوار مبكرة عدة مرات في السبعينيات والثمانينيات.
- حتى مارادونا، الذي سحر العالم في مونديال 1986، لم يتمكن من قيادة بلاده للقب كوبا أمريكا.
كانت الجماهير تعيش على حلم استعادة الهيبة القارية، في وقت كانت البرازيل تتقدم بهدوء.
1991 و1993.. نهاية الصيام وولادة نجم جديد
جاءت الانفراجة أخيرًا في مطلع التسعينيات:
- 🏆 1991: فازت الأرجنتين بالبطولة في تشيلي بقيادة غابرييل باتيستوتا والمدرب ألفيو باسيلي.
- 🏆 1993: كررت الإنجاز في الإكوادور، في نسخة تميز فيها باتيستوتا مرة أخرى، بتسجيله هدفين في النهائي أمام المكسيك.
كان آخر لقب قبل 28 سنة من الانتظار المؤلم… سنوات سيطرت فيها البرازيل، وتعثرت خلالها الأرجنتين في كل مرة اقتربت فيها من الحلم.
عقد من الكوابيس.. والنهائيات الضائعة (2004 – 2016)
دخلت الأرجنتين الألفية الجديدة بجيل مميز يضم ريكيلمي، سافيولا، تييفيز، وماسيكرانو، ثم لاحقًا أغويرو، دي ماريا، ميسي.
لكن البطولة ظلت تنفلت من بين أيديهم.
- ❌ 2004: خسارة أمام البرازيل بركلات الترجيح بعد هدف قاتل من أدريانو في الدقيقة 90.
- ❌ 2007: خسارة مذلة أمام البرازيل 3-0 في النهائي رغم وجود ميسي وريكيلمي.
- ❌ 2015: خسارة أمام تشيلي بركلات الترجيح.
- ❌ 2016 (نسخة المئوية): خسارة مجددًا أمام تشيلي بنفس الطريقة، في مشهد مؤلم انتهى بإعلان ميسي اعتزاله دوليًا، قبل أن يتراجع عن القرار لاحقًا.
كانت هذه الفترة واحدة من أكثر المراحل إيلامًا في تاريخ الأرجنتين. كانت تصل دائمًا للنهائي… ثم تخسر.
2021.. أخيرًا يا ميسي!
في نسخة 2021، أقيمت البطولة في البرازيل بعد نقلها من الأرجنتين بسبب الجائحة. وكان السيناريو مثاليًا:
- 🏟️ النهائي: الأرجنتين × البرازيل، في ملعب ماراكانا.
- ⚽ الهدف: سجله أنخل دي ماريا بطريقة ساحرة، بعد تمريرة من دي بول.
- 🧤 الأداء: ميسي قدم بطولة استثنائية، وتُوّج أفضل لاعب وأفضل صانع أهداف.
وبهذا، تحقق الحلم الذي انتظره الأرجنتينيون منذ 1993.
بكى ميسي، بكى زملاؤه، وبكت أمة كاملة.
كان هذا أول لقب دولي لميسي مع منتخب الكبار، وأصبح رمزًا للوفاء والصبر والانتصار بعد الإخفاق.
2024 وما بعدها.. هل تبدأ مرحلة جديدة من السيطرة؟
بعد فوزها بكوبا أمريكا 2021، ثم التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، تعيش الأرجنتين فترة ذهبية جديدة بقيادة المدرب ليونيل سكالوني، ونجوم مثل:
- ميسي (رغم تقدمه في العمر)
- إنزو فيرنانديز، أليكسيس ماك أليستر، لاوتارو مارتينيز، جوليان ألفاريز
الجماهير اليوم تحلم بأن تسيطر الأرجنتين مجددًا على أمريكا الجنوبية، كما فعلت في بدايات القرن العشرين.
كم مرة فازت الأرجنتين بكوبا أمريكا؟
- 🏆 15 لقبًا (تعادل مع الأوروغواي كأكثر المنتخبات تتويجًا).
- آخرها: 2021
- أكثر لاعب مشاركة: ليونيل ميسي
- الهداف التاريخي: نوربرتو منديز (17 هدفًا)