بلجيكا وكأس أمم أوروبا: الحلم المؤجل لجيل ذهبي لم يكتمل

بلجيكا وكأس أمم أوروبا: الحلم المؤجل لجيل ذهبي لم يكتمل

عند الحديث عن كرة القدم البلجيكية، يطغى في السنوات الأخيرة ذكر “الجيل الذهبي” الذي أبهر أوروبا والعالم بالأسماء اللامعة في أكبر الأندية. لكنّ العلاقة بين بلجيكا وكأس أمم أوروبا تمتد إلى ما هو أقدم من ذلك بكثير، وتجمع بين مراحل تألق غير مكتمل، وأخرى من الغياب، وأخيرة من الإحباط بعد أحلام كبيرة لم تترجم إلى ألقاب.

البدايات: حضور مبكر دون صدى (1972)

دخلت بلجيكا التاريخ عندما استضافت بطولة يورو 1972، وكانت تلك أول نسخة تصل فيها إلى نصف النهائي. ورغم أن النظام حينها لم يتضمن سوى أربعة منتخبات في النهائيات، إلا أن المنتخب البلجيكي قدم أداءً قويًا واحتل المركز الثالث.

كانت تلك النسخة إعلانًا عن منتخب منظم تكتيكيًا، يعتمد على صلابة دفاعية وتحولات سريعة، لكنه لم يكن مرشحًا للمنافسة بجدية على اللقب، كورة لايف.

الثمانينات: لحظة المجد الضائع (1980)

في يورو 1980، قدّمت بلجيكا أفضل نسخة لها على الإطلاق، وبلغت النهائي للمرة الأولى في تاريخها. كان الفريق بقيادة المدرب غاي ثيس يمتلك توازنًا بين الدفاع والهجوم، وحقق نتائج مبهرة في دور المجموعات بفوزه على إسبانيا والتعادل مع إنجلترا وإيطاليا.

في النهائي، واجهت بلجيكا ألمانيا الغربية، وتقدّمت الأخيرة بهدف متأخر عبر هورست هروبيش، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1 ويحرم “الشياطين الحمر” من اللقب الأوروبي الأول في تاريخهم.

هذه الخسارة، رغم ألمها، كرّست بلجيكا كقوة صاعدة في أوروبا، واستمرت بعدها في تقديم أداءات محترمة.

التراجع والغياب (1992–2000)

بعد الثمانينات، دخلت الكرة البلجيكية في فترة جفاف فني. لم تتأهل بلجيكا إلى يورو 1992 و1996، ثم عادت في يورو 2000 كمستضيفة مشتركة مع هولندا، لكن المفارقة أن المنتخب خرج من الدور الأول رغم عامل الأرض والجمهور، وهو ما مثّل خيبة كبيرة للجماهير البلجيكية.

جيل جديد، أحلام كبيرة (من 2016 فصاعدًا)

بعد سنوات من العمل على تطوير الأكاديميات والاهتمام بالتكوين، ظهر ما يُعرف بـ”الجيل الذهبي” البلجيكي، بقيادة نجوم مثل:

  • إدين هازارد
  • كيفين دي بروين
  • تيبو كورتوا
  • روميلو لوكاكو
  • أكسل فيتسل
  • يان فيرتونخن وتوبي ألدرفيريلد

دخلت بلجيكا يورو 2016 بتوقعات عالية، لكنها خرجت في ربع النهائي أمام ويلز بطريقة دراماتيكية، بنتيجة 3-1، رغم أنها كانت متقدمة.

وفي يورو 2020 (المؤجلة إلى 2021 بسبب كورونا)، بدا أن الوقت حان لتحقيق اللقب، خصوصًا بعد فوز مقنع على البرتغال في ثمن النهائي. لكن في ربع النهائي مجددًا، اصطدمت بحائط إيطاليا، وخسرت 2-1 في مباراة اتسمت بندم كبير على الفرص الضائعة.

لماذا لم تحقق بلجيكا اللقب؟

رغم امتلاكها لأحد أقوى التشكيلات في العالم، لم تنجح بلجيكا في التتويج، ويمكن تلخيص الأسباب في:

  1. ضعف شخصية الحسم: في اللحظات الكبيرة، لم تكن بلجيكا حاسمة بما يكفي.
  2. مشاكل دفاعية: اعتمدت طويلًا على مدافعين مخضرمين دون حلول بديلة، خصوصًا مع تقدم السن.
  3. المدرب روبيرتو مارتينيز: رغم ذكائه الهجومي، اتُّهم بالضعف التكتيكي أمام المنتخبات الكبرى.
  4. ضغط التوقعات: الجيل الذهبي عاش تحت ضغط هائل لإحراز لقب، مما انعكس سلبًا في أوقات حاسمة.

المستقبل: نهاية جيل وبداية جديد؟

مع تقدم العمر لمعظم عناصر الجيل الذهبي، يطرح كثيرون تساؤلًا: هل انتهت الفرصة؟ يبدو أن بلجيكا بصدد بناء جيل جديد بقيادة لاعبين مثل جيريمي دوكو وأونانا ولويس أوبيندا وزيديكا، لكن لا يزال الوقت مبكرًا للحكم عليهم.

اليورو القادم سيكون اختبارًا مفصليًا: إما أن يكون نهاية رسمية لحقبة ذهبية بلا ذهب، أو بداية مشروع جديد يمكن أن يتعلم من أخطاء الماضي.

الختام: مجد لم يكتمل

بلجيكا قدّمت أسماءً حفرت أسماؤها في تاريخ الكرة العالمية، لكن البطولة الأوروبية استعصت على الشياطين الحمر. وبين حنين إلى يورو 1980 وخيبات حديثة، تبقى بلجيكا واحدة من المنتخبات التي كان يمكن أن تكتب التاريخ… لكنها اكتفت بمحاولات لم تكتمل.

مقالات ذات صلة