فرنسا ودوري الأمم الأوروبية: المجد الجديد في حقبة ما بعد كأس العالم
حين أُطلقت بطولة دوري الأمم الأوروبية في 2018، كانت فرنسا للتو خارجة من أعظم إنجازاتها الحديثة: الفوز بكأس العالم 2018.
كان السؤال المطروح آنذاك: هل يمكن لهذا الجيل الذهبي بقيادة ديدييه ديشامب أن يستمر في حصد البطولات؟
جاء دوري الأمم كفرصة لتأكيد الهيمنة، وبالفعل، لم تُفوّت فرنسا الموعد، فكانت من أوائل من منحوا البطولة الجديدة مكانة كروية حقيقية.
2018–2019: بطل العالم يتعثر مبكرًا
دخلت فرنسا النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية وهي في قمة المجد.
تصدّرت مجموعة الموت التي ضمّت ألمانيا وهولندا في بدايتها، لكن الرياح لم تجرِ كما اشتهت السفن الفرنسية.
بعد فوز في الافتتاح على هولندا وتعادل مثير مع ألمانيا، انهارت فرنسا في مباراة الرد أمام الهولنديين بنتيجة 2-0، لتفقد الصدارة بفارق المواجهات المباشرة، وتخرج مبكرًا من السباق نحو نصف النهائي.
الانتقادات طالت ديشامب بسبب أسلوب اللعب الدفاعي رغم وجود مواهب هجومية هائلة كغريزمان، مبابي، وجيرو.
لكن فرنسا تعلمت من السقوط، وبدأت تستعد للعودة بقوة في النسخة التالية.
2020–2021: اللقب الأول في دوري الأمم.. بأسلوب الأبطال
في النسخة الثانية، عادت فرنسا بشكل مختلف تمامًا.
وقعت في مجموعة قوية ضمّت البرتغال (حاملة اللقب)، كرواتيا، والسويد.
ورغم صعوبة المنافسة، حسمت فرنسا الصدارة بجدارة، متفوقة على البرتغال في مباراة حاسمة أُقيمت في لشبونة، حيث سجل نغولو كانتي هدف الفوز.
في نصف النهائي، واجهت فرنسا منتخب بلجيكا، وكانت المباراة بمثابة ملحمة كروية.
تأخرت فرنسا 2-0 في الشوط الأول، لكنها عادت بشكل إعجازي في الشوط الثاني، وسجلت ثلاثية درامية، حسمها ثيو هيرنانديز في الدقيقة 90.
أما النهائي، فكان أمام إسبانيا، حيث تألقت فرنسا وحققت الفوز 2-1، في مباراة تألق فيها بنزيمة ومبابي، وسجّل الأخير هدفًا أثار جدلًا تحكيميًا بعد تدخل تقنية التسلل.
هكذا، أصبحت فرنسا ثاني بطل في تاريخ دوري الأمم الأوروبية، لتؤكد أنها ليست فقط بطلة كأس العالم، بل أيضًا سيدة البطولات الجديدة.
2022–2023: خيبة أمل وسط الإصابات وتراجع المستوى
في النسخة الثالثة، دخلت فرنسا كمرشحة أولى للاحتفاظ باللقب، لكن بدا واضحًا منذ البداية أن الأمور لا تسير على ما يرام.
وقعت في مجموعة ضمّت الدنمارك، كرواتيا، والنمسا، لكنها لم تحقق أي فوز في أول 4 مباريات.
عانى المنتخب من غيابات بالجملة، أبرزها:
- بول بوغبا
- نغولو كانتي
- رافاييل فاران
- كيليان مبابي (في بعض المباريات)
المنتخب بدا باهتًا ومهزوزًا، وافتقد للتركيبة الجماعية التي ميزته في 2018 و2021.
ورغم فوزه في الجولة الخامسة على النمسا، إلا أن الهزيمة أمام الدنمارك في الجولة الأخيرة حسمت خروجه من البطولة، بعد أن احتل المركز الثالث في مجموعته.
ديشامب تعرض لهجوم إعلامي واسع، وسط جدل متجدد حول اعتماد فرنسا المفرط على المواهب دون تطوير منظومة جماعية مرنة، koora live.
قراءة تحليلية: ماذا يعني دوري الأمم لفرنسا؟
رغم اعتباره “بطولة حديثة”، إلا أن دوري الأمم حمل أهمية خاصة لفرنسا لعدة أسباب:
- تأكيد الهيمنة بعد مونديال 2018
اللقب الأوروبي ساعد في تثبيت مكانة الجيل الذهبي في التاريخ الحديث. - بناء جيل جديد
البطولة منحت الفرصة لظهور أسماء شابة مثل ثيو هيرنانديز، أوريلين تشواميني، كامافينغا، ودايوت أوباميكانو. - اختبار العمق التكتيكي
تذبذب النتائج كشف الحاجة إلى تحديث الأفكار التكتيكية، وهو ما بدأ يحدث تدريجيًا مع تجديد دماء الجهاز الفني والإداري.
الخاتمة: بين الأمس والغد
فرنسا لم تكتفِ بتاريخها الكلاسيكي، بل صنعت لنفسها مجدًا في البطولات الجديدة.
فوزها بدوري الأمم الأوروبية لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل شاهدًا على تحولها من “منتخب موهوب” إلى “منتخب يعرف كيف يفوز”.
واليوم، بينما تستعد ليورو 2024، تقف فرنسا بين ذكرى مجد حديث، وتطلّع لمستقبل أكثر اتساعًا، تقوده طموحات مبابي وجيله الجديد.