البرتغال ودوري الأمم الأوروبية: البطولة التي وُلدت باسم رونالدو وبتوقيع الحُلم المحلي

البرتغال ودوري الأمم الأوروبية: البطولة التي وُلدت باسم رونالدو وبتوقيع الحُلم المحلي

عندما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن إطلاق بطولة دوري الأمم الأوروبية في عام 2018، بدا للكثيرين أنها مجرد نسخة محسّنة من المباريات الودية، بلا بريق حقيقي. لكن بالنسبة لـالبرتغال، جاءت هذه البطولة كفرصة لصناعة مجد جديد على أرضها، بعد أن كانت أمجادها لعقود حبيسة الحظ السيئ والمواهب الضائعة.
ومع بزوغ جيل جديد يقوده كريستيانو رونالدو، حملت النسخة الأولى من البطولة نكهة برتغالية خالصة، رسّخت حضور البرتغال كقوة أوروبية حديثة العهد بالألقاب، ولكن طموحها بات لا يعرف السقف.

2018–2019: أول الأبطال في البطولة الجديدة

استضافت البرتغال المرحلة النهائية من النسخة الأولى لدوري الأمم الأوروبية، لتستغل أرضها وجماهيرها وتخطف اللقب الذي منحها لقبًا قاريًا ثانيًا في ظرف ثلاث سنوات فقط، بعد يورو 2016.

في دور المجموعات، تصدّرت البرتغال مجموعتها التي ضمت إيطاليا وبولندا، دون أن تخسر أي مباراة. ولكن لحظة التألق الكبرى جاءت في نصف النهائي أمام سويسرا، حين سجّل كريستيانو رونالدو هاتريك مذهل منح منتخب بلاده الانتصار 3-1 في ليلة خُلدت في بورتو.

وفي النهائي أمام منتخب هولندا القوي بقيادة فان دايك، اعتمد المدرب فرناندو سانتوس على الانضباط التكتيكي، وحسم المواجهة بهدف وحيد سجله غونسالو غيديش، لتتوج البرتغال باللقب الأول في تاريخ دوري الأمم، وتُصبح أول منتخب يحقق اللقب على أرضه.

لم يكن اللقب مجرد تتويج، بل تأكيد على أن البرتغال باتت دولة بطولات، وليس فقط مواهب.

2020–2021: الدفاع عن اللقب يسقط أمام الفرنسيين

دخلت البرتغال النسخة الثانية من البطولة حاملةً اللقب، لكن القرعة أوقعتها في مجموعة نارية ضمت فرنسا وكرواتيا والسويد. رغم تقديم مباريات قوية، تعثر المنتخب البرتغالي أمام فرنسا، وخسر في لشبونة بهدف نغولو كانتي، وهي الهزيمة التي حرمته من بلوغ نصف النهائي.

في تلك النسخة، بدا أن منتخب البرتغال يعاني من تذبذب بين جيلين:
جيل رونالدو وكارفاليو وموتينيو، وجيل صاعد مثل برونو فيرنانديز، روبن دياز، وجواو فيليكس.
المدرب فرناندو سانتوس بدا وكأنه عاجز عن تطوير أسلوبه، ما أدى إلى نتائج أقل من التطلعات.

2022–2023: حين يخذلك الحظ في الرمق الأخير

في النسخة الثالثة، بدا أن البرتغال في طريق مفتوح نحو نصف النهائي، خاصة مع تراجع مستوى إسبانيا والتعادل بين الفرق الأخرى. لكن في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، كانت الصدمة:
خسارة قاتلة من إسبانيا في لشبونة بهدف متأخر من ألفارو موراتا، لتُقصى البرتغال بفارق نقطة فقط عن الصدارة، kooralive.

مرة أخرى، ظهرت نفس المشاكل التكتيكية:

  • اعتماد مفرط على رونالدو في ظل انخفاض لياقته.
  • غياب مرونة تكتيكية أمام المنتخبات التي تتحكم في الإيقاع.
  • ضعف في استغلال الزخم الهجومي في مباريات الحسم.

الهزيمة أمام إسبانيا كانت نقطة مفصلية أدت إلى رحيل فرناندو سانتوس لاحقًا بعد مونديال قطر.

التحول نحو المستقبل: مارتينيز وملامح جديدة

مع وصول المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، بدأت البرتغال تشهد تحولًا في الشخصية الفنية.
تُبنى الآن منظومة أكثر هجومية، تعتمد على المهارات الفردية للاعبين مثل:

  • برونو فيرنانديز
  • جواو فيليكس
  • رافائيل لياو
  • أوتافيو
  • روبن نيفيش

دوري الأمم الأوروبية لم يعد مجرد بطولة ثانوية للبرتغال، بل جزء من مشروع بناء منتخب قادر على المنافسة في يورو 2024 وكأس العالم 2026.

الختام: أكثر من مجرد بطولة – إنها لحظة تثبيت الذات

بالنسبة للبرتغال، لم يكن لقب دوري الأمم 2019 مجرد تتويج محلي، بل إعلان رسمي بأن “العقد الأخير” ليس مصادفة، بل نتيجة تطور بنيوي في الكرة البرتغالية.
وإذا كان يورو 2016 هو لحظة كسر الحاجز الذهني، فإن دوري الأمم كان لحظة تأكيد الهوية الجديدة: البرتغال فريق كبير، ويعرف كيف يفوز.

مقالات ذات صلة