إنجلترا وكأس أمم أوروبا: تاريخ من الإخفاقات المؤلمة والحلم المؤجل

إنجلترا وكأس أمم أوروبا: تاريخ من الإخفاقات المؤلمة والحلم المؤجل

قد تكون إنجلترا مهد كرة القدم، لكنها لطالما عاشت في ظلال الكبرياء التاريخي دون أن تحصد ما يعادل تلك المكانة في بطولات كأس أمم أوروبا. وعلى الرغم من امتلاكها أحد أقوى الدوريات في العالم، وأسماء لامعة في مختلف الأجيال، فإن الإنجليز لم يعتلوا منصة التتويج في اليورو، وكأن اللقب الأوروبي مصمم كي يبقى بعيدًا عن متناولهم، رغم اقترابهم منه أكثر من مرة… وأحيانًا بألم لا يُنسى.

البدايات: الغياب عن النسخة الأولى والتعثر الافتتاحي

لم تشارك إنجلترا في النسخة الأولى من كأس أمم أوروبا عام 1960، ولم تتأهل إلى نسخة 1964، مما جعل دخولها الفعلي للبطولة متأخرًا مقارنة بكبار أوروبا.

أول مشاركة لها كانت في يورو 1968، لكنها خرجت من نصف النهائي أمام يوغوسلافيا. ثم فازت بالمركز الثالث، لكن الإنجاز لم يُحدث صدى كبيرًا، لأن التوقعات دائمًا كانت تربط اسم إنجلترا بالذهب، لا بالبرونز.

السبعينات والثمانينات: تراجع وتأرجح

  • غابت إنجلترا عن نسختي 1972 و1976.
  • شاركت في يورو 1980 لكنها خرجت من دور المجموعات.
  • ثم فشلت في التأهل إلى يورو 1984، رغم وجود لاعبين كبار مثل كيفن كيغان وغلين هودل.
  • في يورو 1988، دخلت البطولة بتفاؤل، لكنهم خرجوا بثلاث هزائم كاملة، في مجموعة ضمت هولندا وأيرلندا والاتحاد السوفيتي، وكانت صدمة كبيرة للكرة الإنجليزية.

الحقبة كلها عكست أزمة هوية داخل المنتخب، وتخبطًا بين اللعب الدفاعي التقليدي ومحاولات التطوير.

يورو 1996: الحلم الذي تحوّل إلى كابوس

استضافت إنجلترا البطولة على أرضها عام 1996، في لحظة فارقة أُعيد فيها إحياء الأمل. الجيل الذهبي وقتها، بقيادة آلان شيرر، بول غاسكوين، وديفيد بلات، قدّم أداءً ساحرًا أعاد الجماهير إلى المدرجات بروح الحماس.

  • تجاوزت إنجلترا إسبانيا في ربع النهائي بركلات الترجيح.
  • ثم واجهت ألمانيا في نصف النهائي… المباراة التي ستبقى محفورة في ذاكرة كل إنجليزي.

سجّل شيرر أولًا، ثم عادل الألمان النتيجة. واستمرت المباراة حتى ركلات الترجيح، وفي لحظة قاسية، أضاع الشاب غاريث ساوثغيت الركلة الحاسمة، ليمنح الألمان بطاقة العبور إلى النهائي، ويغرق إنجلترا في الحزن.

العبارة “It’s coming home” وُلدت في تلك البطولة، لكنها عادت لتُغنيها الجماهير كل مرة على أمل لم يتحقق.

2000–2012: إخفاقات متكررة رغم الأسماء اللامعة

  • يورو 2000: خرجت إنجلترا من دور المجموعات، بعد خسارة قاتلة أمام رومانيا.
  • يورو 2004: بقيادة بيكهام وروني، بدا الفريق قويًا، لكنه خرج أمام البرتغال بركلات الترجيح في ربع النهائي، في مباراة درامية أخرى.
  • يورو 2008: صدمة كبرى… لم تتأهل إنجلترا أصلًا، رغم تواجد جيل “الذهبي” (لامبارد، جيرارد، تيري، روني).
  • يورو 2012: وصلت إلى ربع النهائي وخرجت بركلات الترجيح أمام إيطاليا، ليُضاف اسم بيرلو إلى قائمة “الجلادين”.

السيناريو بدأ يبدو متكررًا: إنجلترا تصل، تقترب، ثم ترحل… غالبًا بركلات الترجيح.

يورو 2016: السقوط الأكبر أمام أيسلندا

ربما كانت يورو 2016 أسوأ لحظة في تاريخ إنجلترا في البطولة. في دور الـ16، واجهت أيسلندا، الدولة الصغيرة ذات التعداد السكاني المحدود. تقدم الإنجليز بهدف من روني، لكن أيسلندا قلبت النتيجة في أقل من 20 دقيقة.

خسارة 2-1 لم تكن فقط صدمة كروية، بل أزمة وطنية. تم السخرية من المنتخب في الصحافة، واستقال المدرب روي هودجسون فورًا.

يورو 2020: الاقتراب الأكبر من المجد

مع عودة المدرب غاريث ساوثغيت، تغيرت فلسفة إنجلترا. الاعتماد على جيل شاب، منضبط، يلعب بهدوء وتوازن، جعل الفريق يصل أخيرًا إلى النهائي في نسخة 2020 (المؤجلة إلى 2021 بسبب الجائحة).

  • تجاوزت إنجلترا ألمانيا، ثم أوكرانيا، ثم الدنمارك في نصف النهائي.
  • واجهت إيطاليا في ملعب ويمبلي في نهائي مثير.

سجل لوك شاو هدفًا مبكرًا، لكن الطليان عادوا بهدف بونوتشي. وفي ركلات الترجيح، أضاع ساكا، سانشو، وراشفورد ركلاتهم… ليخسر الإنجليز النهائي على أرضهم، في مشهد يُعيد لعنة 1996 لكن بوجوه جديدة، koora live.

تحليل فني: لماذا تفشل إنجلترا دائمًا؟

  • الضغط الإعلامي: اللاعبون الإنجليز دائمًا تحت مجهر إعلام لا يرحم، ما يخلق توترًا نفسيًا مستمرًا.
  • غياب الهوية: ظل المنتخب لعقود يتأرجح بين لعب تقليدي ومجاراة التيارات الحديثة دون وضوح في الفلسفة.
  • سوء إدارة المواهب: لم تنجح إنجلترا في توظيف نجومها الكبار مثل لامبارد وجيرارد في منظومة واحدة متكاملة.
  • العقدة الذهنية من ركلات الترجيح واللحظات الحاسمة.

الخاتمة: هل حان وقت المجد في يورو 2028؟

الجيل الحالي بقيادة جود بيلينغهام، هاري كين، بوكايو ساكا، وفودين، يبدو ناضجًا فنيًا ونفسيًا. ساوثغيت أيضًا أصبح أكثر حذرًا وواقعية. لذلك فإن يورو 2024 قد تكون لحظة التصحيح التاريخي، أو ربما تكرارًا لنفس اللحن الإنجليزي القديم: “الحلم اقترب… ثم ضاع”.

مقالات ذات صلة