إسبانيا ودوري الأمم الأوروبية: البحث عن هوية جديدة في زمن التحولات

إسبانيا ودوري الأمم الأوروبية: البحث عن هوية جديدة في زمن التحولات

منذ أن أُطلقت بطولة دوري الأمم الأوروبية في عام 2018، كان الهدف منها إعطاء طابع تنافسي جاد للمباريات الدولية الودية، وتحفيز المنتخبات الكبرى على تقديم الأفضل. وبالنسبة لمنتخب مثل إسبانيا، الذي عاش أمجادًا لا تُنسى بين 2008 و2012، جاءت البطولة في توقيت دقيق، ضمن محاولة لإعادة بناء الهوية بعد رحيل الجيل الذهبي بقيادة تشافي وإنييستا وكاسياس، koralive.

المشاركة الأولى: بصمة قوية بلا نهاية سعيدة (2018–2019)

دخلت إسبانيا النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية ضمن المستوى الأول، المجموعة الرابعة، إلى جانب إنجلترا وكرواتيا. وكان المدرب الجديد حينها لويس إنريكي يبحث عن تجديد الدماء بعد الإخفاق في كأس العالم 2018.

أظهرت “لا روخا” وجهًا هجوميًا شرسًا في البداية، أبرزها الفوز 6-0 على كرواتيا، لكن الخسارة أمام إنجلترا في إشبيلية ثم أمام كرواتيا أطاحت بها من صدارة المجموعة، لتفشل في بلوغ نصف النهائي.

رغم ذلك، أعطت تلك المشاركة مؤشرًا على أن الفريق بدأ يخرج تدريجيًا من ظلال الماضي.

نسخة 2020–2021: التألق ثم السقوط في النهائي

في النسخة الثانية، ظهرت إسبانيا بمستوى أكثر ثباتًا. أوقعتها القرعة مع ألمانيا وسويسرا وأوكرانيا. المباراة الأبرز كانت انتصارًا تاريخيًا على ألمانيا بنتيجة 6-0 في إشبيلية، وهو ما منحها بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، ورسالة واضحة بأن إسبانيا بدأت تستعيد هيبتها.

في نصف النهائي، واجهت إيطاليا في سان سيرو، وتمكنت من إقصائها 2-1، منهية سلسلة “الأتزوري” القياسية بدون هزيمة (37 مباراة). لكن في النهائي ضد فرنسا، رغم التقدم عبر أويارزابال، قلب الفرنسيون النتيجة وفازوا 2-1 بفضل نجومية بنزيمة ومبابي.

أثارت تلك المباراة جدلًا تحكيميًا بسبب هدف مبابي، الذي اعتُبر متسللًا من وجهة نظر الإسبان. ومع ذلك، خرجت إسبانيا مرفوعة الرأس بعد أداء مقنع من فريق شاب.

نسخة 2022–2023: التتويج أخيرًا

جاءت النسخة الثالثة لتؤكد أن المشروع الإسباني يسير في الطريق الصحيح. رغم بداية متذبذبة في دور المجموعات، نجح الفريق بقيادة المدرب لويس إنريكي في التأهل إلى نصف النهائي، ثم واصل المهمة مع المدرب الجديد لويس دي لا فوينتي.

في نصف النهائي، تخطت إسبانيا منتخب إيطاليا مرة أخرى، لتتأهل إلى النهائي لملاقاة كرواتيا. كانت المباراة متكافئة، وانتهت بالتعادل 0-0، ليتم الاحتكام إلى ركلات الترجيح، التي منحت إسبانيا لقبها الأول في البطولة، وثاني بطولة كبرى بعد يورو 2012.

هذا الفوز كان معنويًا بالدرجة الأولى، فقد أثبت أن المنتخب الإسباني قادر على حصد الألقاب بجيل جديد من الأسماء مثل:

  • رودري
  • بيدري
  • فاتي
  • نيكو ويليامز
  • أويارزابال
  • أوناي سيمون

التحولات التكتيكية

من خلال دوري الأمم، اختبرت إسبانيا تغييرات كثيرة في الأسلوب:

  • من التيكي تاكا التقليدية إلى مزج أكثر عمقًا بين الاستحواذ واللعب المباشر.
  • الاعتماد على وسط ميدان أكثر حيوية بدلًا من المبالغة في التمريرات العرضية.
  • تنويع مصادر الهجوم بدلًا من الاعتماد الكامل على الأطراف.

هذه التحولات جعلت إسبانيا خصمًا أكثر مرونة وأقل قابلية للتوقع.

الختام: هل تكون دوري الأمم بداية عصر جديد؟

من الصعب القول إن دوري الأمم الأوروبية توازي كأس أوروبا أو كأس العالم من حيث القيمة التاريخية، لكنها في حالة إسبانيا كانت منصة ذهبية لتجريب الأفكار، دمج المواهب الشابة، واستعادة الثقة.

قد لا يكون اللقب الأوروبي الجديد بنفس بريق ثلاثية 2008–2012، لكنه بمثابة بداية مشروع يمكن أن يثمر لاحقًا في يورو 2024 وكأس العالم 2026.

مقالات ذات صلة